مجمع البحوث الاسلامية

73

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أيّ وعي فكريّ يربط المشاعر الإنسانيّة والعلاقات بالقضايا الفكريّة والرّوحيّة والمعاني الإنسانيّة . . . وهذا ما جعلهم يصرّون على عدم التّنازل عن امتيازاتهم العصبيّة ، ولا ينفتحون على منطق العقل والحوار باعتباره سبيل الوصول إلى نتائج إيجابيّة في ما يختلف فيه النّاس ، لكن هذه الحميّة الجاهليّة لم تخلق لدى المؤمنين ردّ فعل انفعاليّ لمراجعة الحميّة بحميّة مماثلة ، بل حافظوا على هدوئهم النّفسيّ ، وطمأنينتهم الرّوحيّة . ( 21 : 122 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الحمى ، وهو موضع فيه كلأ يمنع النّاس من الرّعي فيه ، يقال : حمى فلان الأرض يحميها حميا وحمية وحموة وحماية ، وأحمى المكان : جعله حمى لا يقرب ، وعشب حمى : محظور لا يقرب ، يقال : حمى مكانه وأحماه . والحامية : حجر عظيم وثقيل يطوى به البئر ، فهو يحمي البئر من الانهيار ، والحاميتان : ما عن يمين السّنبك وشماله ، فهما يحميانه من الأكال ؛ والجمع : حوام . والحمة : السّمّ ، والإبرة الّتي تضرب بها الحيّة والعقرب والزّنبور ونحو ذلك ، أو تلدغ بها ؛ إذ بها تحمي نفسها ، والجمع حمات وحمى . ثمّ توسّع فيه واستعمل في كلّ منع وشدّة ، ومنه قولهم : حمي النّهار والتّنّور حميّا ، أي اشتدّ حرّه ، وحمي المسمار وغيره في النّار حميا وحموّا : سخن ، وأحميته إحماء فأنا أحميه ، وأحميت الحديدة إحماء حتّى حميت تحمى ، وحمي الفرس يحمى حميا وحمى : سخن وعرق . ويقال مجازا : حمي الوطيس ، أي اضطرمت الحرب ، واشتدّ الأمر . وحمو الشّمس : حرّها ؛ حميت الشّمس والنّار تحمى حميا وحميّا وحموّا ، أي اشتدّ حرّها ، وأحماها اللّه ، واشتدّ حمي الشّمس وحموها . والحماية : المنع والدّفع ، يقال : حمى أهله في القتال حماية ، واحتمى في الحرب : حميت نفسه ، وتحاماه النّاس : توقّوه واجتنبوه ، وحاميت عنه محاماة وحماء ، يقال : الضّروس تحامي عن ولدها . وحمى الشّيء حميا وحمى وحماية ومحمية : منعه ودفع عنه . والحامية : الرّجل يحمي أصحابه في الحرب ، يقال : فلان على حامية القوم ، أي آخر من يحميهم في انهزامهم ، وفلان حامي الذّمار ؛ والجمع : حماة وحامية . والحميّة : الأنفة والغضب ، يقال : فلان ذو حميّة منكرة ، أي ذو غضب وأنفة ، وحميت عليه : غضبت ، وحميت عن كذا حميّة ومحميّة : أنفت منه ، وداخلني عار وأنفة أن أفعله ، وإنّه لرجل حميّ ، وحميّ الأنف : لا يحتمل الضّيم . والحميّا : شدّة الغضب وأوّله ، يقال : إنّه لشديد الحميّا ، أي شديد النّفس والغضب ، وحميّا كلّ شيء : شدّته وحدّته ؛ يقال : فعل ذلك في حميّا شبابه ، أي في سورته ونشاطه ، وإنّه لحامي الحميّا : يحمي حوزته وما وليه ، والحميّا : دبيب الشّراب ، وحميّا الكأس : سورتها وشدّتها ، يقال : سارت فيه حميّا الكأس ، أي سورتها وشدّتها .